--- تابعونا في برنامج شبابي جديد "واقع تاني" علي قناة الكرمة 1 الجمعة الساعة 1 ظهرا والسبت 2 صباحا والثلاثاء 6.30 مساءا   --....... شاهدنا علي قناة الكرمة برنامج " جه وقتك " البث المباشر كل يوم خميس الساعة 9.30 م بتوقيت القاهرة ...الاعادة السبت 3 ظهرا وعلي قناة الكرمة 2 السبت 9 مساءا والاحد 10 صباحا ----

عدم الغفران لشريك الحياة

نوع المرض الذي سأناقشه في هذا المقال هو مرض خطير جداً، إذا أصاب الأسرة فلا مجال للإستمرار في الحياة الأسرية، هذا

المرض هو "عدم الغفران لشريك الحياة". فتخيل معي أنك تعيش مع شريك حياتك وأنت غير قادر على الغفران له كيف ستتعامل معه؟!.. وبالرغم من خطورة هذا المرض إلا أنني في الحقيقة جملة "أنا مش قادر أغفر لشريكي".. جملة سمعتها من أزواج كثيرين.. والنتيجة أنهم يعيشوا في مرارة وحقد بسبب مشاعر عدم الغفران هذه. فإذا كنت من الأزواج غير القادرين على الغفران لشريكك، فمشورتي لك أن تفكر في هذا الأمر وتأخذ قرارك بالغفران، هذا القرار الذي قبل أن يكون له فائدة لشريكك، له فائدة لك،لأنه يحررك من مشاعر الكراهية والمرارة التي تملأ روحك تجاه شريكك، ويملأ قلبك بالسلام.  والمشكلة إننا نفهم الغفران بطريقة خاطئة، فالغفران:

أولاً: ليس معناه أنك لا تذهب لشريكك وتعاتبه: بالعكس من المهم جداً أن تذهب إليه وتعاتبه، فالكتاب المقدس يوصينا بهذا بقوله: "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ."(متى 15:18)

ثانياً: غير مرتبط بتغيير سلوك شريك حياتك:فالله يغفر لنا رغم طبيعتنا الفاسدة، والتي تجعلنا مهما اعترفنا بالخطية نعود ونعمل الشر في عينيه، لكن الله وبالرغم من هذا يغفر لنا دون شرط تغيير سلوكنا قبلاً، لأن الغفران غير مشروط بتعديل السلوك، لكنه نتيجة لمحبة غير مشروطة لطبيعتنا.

ثالثاً: ليس حسب الرغبة الشخصية ولكنه وصية كتابية:لذا عليك أن تختبر نفسك، هل أنت ليس لديك الرغبة في الغفران، أم غير قادر على الغفران؟.. وهنا يأتي السؤال هل يوجد فرق بينهما؟.. نعم.. فليس لديك الرغبة، تعني أن هذه طبيعتك، لم تتعود على الغفران لأحد، أو كما يقولون "قطك جمل"، ولا تحب أحد يمس لك طرف، فذاتك مهمة عندك ولا ولن تغفر مَنْ يمسها بكلمة، وهنا أحب أن أذكرك أن الله غفر خطيتك، ولو تركت ذاتك تتحكم فيك، سوف يحدث لك كما حدث للعبد الذي تكلم عنه الكتاب المقدس في (متى 18)، عندما سامحه الملك وتنازل عن المال حقه، لكن العبد لم يسامح العبد زميله، والنتيجة أن الملك أخذه ووضعه في السجن، والكتاب المقدس يوصينا: "وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا."(متى12:6).. فعليك أن تتعلم أن تغفر لغيرك، فإن غفرت سيغفر لك الله، ولكن إن لم تغفر لن تُغَفر لك خطاياك.

أما إذا كنت غير قادر على الغفران.. فهذا أمر مختلف، لأنه في هذه الحالة تكون طبيعتك الغفران لغيرك، ولكن هذا الموقف سبب لك جرحاً جعلك غير قادر على الغفران، أو أنك غفرت كثيراً له دون فائدة. وهنا الموقف مختلف، لأن الأمر فوق طاقتك بسبب ما تشعر به من ألم، وهنا عليك أن تلجأ للسيد المسيح وتطلب منه العون في أنك تغفر، وأن يساعدك في رفع كل مرارة بداخلك من شريك حياتك وتذكر أنك"أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي." (فيلبي 13:4).. ثم أذهب لشريكك وصارحه بالمشكلة.. ووضح له أسباب جرحك وألمك وناقش معه كيفية معالجتة الأمر حتى لا يتكرر هذا الموقف الذي جرحك، حيث من الممكن أن يكون تكرار الموقف سببه أنك لم تواجه شريكك به وبما يؤلمك.. أو أثناء المواجهة كنت عنيفاً وبالتالي التواصل بينكما فشل.. لذا وأنت تصارح شريكك محاولاً وضع الأسباب حتى تصلا لحل اجعل المناقشة هادئة وبمحبة.

رابعاً الغفران يتم قبل الذهاب ومعاتبة شريك الحياة:فالغفران الحقيقي من سماته أن يكون قبل المناقشة، بمعنى أنك ذاهب لمناقشته وأنت بالفعل غافراً له، وهذا مريح لك لأنه يجعل المناقشة أكثر هدوءاً حيث كلامك فيه سلام ومحبة بسبب أنك غفرت بالفعل له وأن غرض الحوار محاولة الوصول لحل لعدم التعرض لهذا الموقف مرة أخرى.. وليس إدانة له، وهذا يعطي إتجاه مختلف للمناقشة عن إتجاهك وأنت ذاهب ومازال بداخلك مرارة نحوه.

عزيزي..لو كنت تعاني من مرض عدم الغفران فأنت تحتاج لقوة عظيمة لأن الغفران ليس سهلاً فهو عكس رغباتنا البشرية، هذه القوة لن تجدها إلا في السيد المسيح، لذا أدعوك أن ترفع عيناك له وتصلي طالباً من العون والشفاء من جرح شريكك لك، وأن يعطيك القوة لتنفيذ وصيته في الغفران.

بقلم: هايدي حنا

دبلومة في المشورة الأسرية

 

{fcomment}

{fshare}

comments

لدعم الخدمة ماديا اضغط هنا

x

"الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ" (سفر المزامير 103: 8)

Developed in conjunction with Ext-Joom.com