--- تابعونا في برنامج شبابي جديد "واقع تاني" علي قناة الكرمة 1 الجمعة الساعة 1 ظهرا والسبت 2 صباحا والثلاثاء 6.30 مساءا   --....... شاهدنا علي قناة الكرمة برنامج " جه وقتك " البث المباشر كل يوم خميس الساعة 9.30 م بتوقيت القاهرة ...الاعادة السبت 3 ظهرا وعلي قناة الكرمة 2 السبت 9 مساءا والاحد 10 صباحا ----

مرض النقد اللاذع

ن المرض الذي سنناقشه الآن هو، مرض النقد اللاذع .. أو ممكن تسميته بالعنف في التوجيه، وهذا سواء بين الزوجين أو بين الأباء مع أولادهم.

 أذكر زوجة كانت تشتكي من زوجها بأنها في كل مرة كانت تشاركه بمشكلة حدثت معها في العمل، يكون رد فعله معها عنيف، ناقداً لتصرفاتها والتي دائماً من وجهة نظره خاطئة، فوصلت لقناعة أنها لن تشاركه أبداً بأي أمر مهما كانت تحتاج لمساندته لها، وأنها سوف تتصرف بمفردها. وعندما جلست مع الزوج عرفت منه أنه يحب زوجته وأن تصرفه هذا بسبب خوفه عليها وخاصة أنه يعرف أنها غلبانة ومن الممكن أن يضحك عليها الآخرون، وهو يحاول أن يعرفها الطريقة الصحيحة في التعامل مع المشاكل حتى لا تفقد حقها، لكن طبعاً لم يصل للنتيجة المرجوة بل العكس.
وكما حدث مع الزوجة يحدث بين الأباء والأولاد، فعندما يوجه الأهل نقداً بأسلوب لاذع ومهين تصرفات الأولاد، تكون النتيجة أن الأولاد يخفون كل ما يخص حياتهم عن أهلهم حتى يتجنبوا نقدهم المهين. وكما كان السبب في نقد الزوج هو محبته وخوفه على زوجته بالتأكيد الأهل عندما يوجهوا النقد لأولادهم يكون السبب الأساسي هو خوفهم عليهم ورغبتهم أن يكون مستقبلهم أفضل مستقبل.. ولكن أسلوبهم تسبب في العكس وابتعاد الأبناء عنهم.
إن مرض النقد اللاذع، إذا لم نحذر منه ستكون النتيجة هو موت العلاقات الأسرية، حيث يتسبب في وجود فاصل بين الشخص الناقد والآخر الموجه له النقد.
وحتى تكون العلاقة بين أفراد الأسرة علاقة صحيحة تتميز بالحب والإحترام، عليه:
أولاً: أن يعرف أن الهدف من النقد هو التوجيه للأفضل، لذا لو أصر على أسلوبه الحاد فلن يصل للنتيجة المرجوة، بل ستزداد المشكلة وتتفاقم ويظل الفرد كما هو بل قد يعاند ويزيد من سلوكه الغير مرغوب فيه، والنتيجة هي فقدان العلاقة بين الزوجين أو الأهل والأولاد.
ثانياً: حتى يتم علاج هذا المرض على الفرد ذي الأسلوب اللاذع تدريب نفسه أن يكون غير حاد وهو يوجه النقد، أي كما يقول الكتاب في أمثال 11:10 "فَمُ الصِّدِّيقِ يَنْبُوعُ حَيَاةٍ وَفَمُ الأَشْرَارِ يَغْشَاهُ ظُلْمٌ". فيكون كلامه فيه حياة.. حريصاً وحذراً وهو يتكلم حتى لا تخرج منه كلمات مهينة للطرف التاني.
ثالثاً: حتى يكون النقد سليماً ويبني الآخر.. عليه بجانب توضيح الخطأ بهدوء، وأن يضع حلول بديلة تساعد على تصحيح الأمر فيما بعد. فمثلاً، لو الزوجة طريقتها جافة في التعامل مع الناس مما يسبب لها المشاكل، على الزوج أن يوضح لها الطرق الأفضل التي من الممكن أن تجربها لتتعامل بها مع الناس، وكيف ترد بطريقة هادئة لو أحد حاول مضايقتها...
رابعاً: تغليف النقد بإيجابيات يقوم بها، فتصل رسالة للآخر أنه مقبول، وتزيد الثقة في نفسه، أما النقد المباشر الجاف فإنه يُرسل رسالة له أنه مرفوض، وأن ما يقوم به كل خطأ وغير مقبول، فتهتز الثقة في نفسه.
لو مثلاً الأبن درجاته منخفضة في الامتحان في مادة ما، فالنقد السليم ليس اللوم وكيف أنه مهمل، لكن قبل كل شي نمدحه بصفات إيجابيه مثلاً: "أنت ذكي في مادة كذا، وأنت مجتهد في الدراسة وتحاول، لكن من الواضح أن لديك مشكلة في هذه المادة.". أما النقطة الثانية هي أن نعطي له بدائل، مثلاً نعلمه طريقة المذاكرة الصحيحة. وأيضاً نفهم سب عدم قدرته على مذاكرة هذه المادة، فمن الممكن أن تكون صعبة وغير قادر على فهمها.. قد يكون محتاج للمساعدة. أتذكر يوماً سألني ابني جون: "يا ماما إزاي أذاكر الجغرافيا؟.. فهي صعبة وكل ما أذاكرها أنسى"، لقد كان يحتاج مني طريقة توجيه للمذاكرة.. والأن أكثر مادة متفوق فيها هي مادة الحغرافيا.
وفي النهاية.. أرجو أن تُفكر، هل أنت من النوع الذي يوجه النقد بطريقة لاذعة وعنيفة؟ لو أنت من هذا النوع من فضلك صلي لله وأطلب منه أن يساعدك كي تكون هادئاً ونقدك فيه حياة للغير.
هذا الأمر يحتاج منك لتدريب، وعليك قبل ما تبدأ أن توجه النقد لأحد أن تفكر في الكلمات الخارجة من فمك هل هي ينبوع حياة ولا ظلم.
قد تفشل.. ولكن فشلك مرة لا يعني أن تتوقف عن التدريب.. وفي كل مرة حاول مرة .. ومرة.. وبإصرارك سوف تنجح، وتُشفى من النقد اللاذع. ومن الضروري أن تلجأ للفيتامينات التي تقوي جهاز المناعة عندك كي لا يعود لك هذا المرض، وهذه الفيتامينات التي عليك تناولها يومياً دون إهمال هي كلمات الكتاب المقدس التي تقرأها يومياً دون إهمال.. عندها ستتعلم كلمات الحياة وكيف تكون مترفقاً بأسرتك.

بقلم: هايدي حنا

دبلومة في الإرشاد النفسي والمشورة الأسرية

{fcomment}

{fshare}

 

comments

لدعم الخدمة ماديا اضغط هنا

x

"حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ هُوَ الرَّبُّ" (سفر المزامير 111: 4)

Developed in conjunction with Ext-Joom.com